ابو جعفر محمد جواد الخراساني
365
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وفرض صانعين باستقلال * دفعا وتدريجا من المحال لأنّ في الدفع توارد العلل * وغيره تحصيل أمر قد حصل وإن تعاونا بصنع العالم * في كلّ جزء أو على التساهم ففيهما القهر أو العجز جلى * وذا محال في القديم الأزلىّ وفرض كونه بالاختيار * وهم بل الواقع الانجباريّ إذ ليس مانع عن استقلال * كلّا سوى المزاحم الفعّال فالكلّ مقهور بقهر صاحبه * لو لاه بانفراده استقلّ به فلو توافقا على اختيار * فذلك اختيار انجبارىّ ثمّ التعاون اقتضى التكاسرا * لكنّه لا يقتضي التغيّرا ويلزم الصانع لو تعدّدا * في ذاته ضعف وعجز أبدا إذ ليس إمّا أنّ كلّا قادر * أن يدفع الغريم أم لا يقدر يكونا مستقلّين في التأثير ، وذلك امّا دفعة ، أو تدريجا ، أو متشاركين ، وذلك امّا بالتعاون في كلّ جزء من اجزاء العالم ، أو بالتّساهم ، بان يصنع كلّ منهما شيئا ؛ والجميع مستلزم للمحال ، وتفصيله ما قلت : وفرض صانعين باستقلال بان يكون كلّ منهما مؤثّرا تامّا في كلّ موجود من موجودات العالم ، بحيث يستقلّ بنفسه في صنعه ، من دون نظر إلى الآخر ولا توقّف عليه أو احتياج إليه ، فهذا الفرض من الاستقلال ، دفعا وتدريجا من المحال . وذلك لأنّ في الدفع توارد العلل التامّة على معلول واحد ، وهو محال من دون التكاسر ، لأنّ الشيء الواحد ، لا يتحمل تأثيرين تامّين في آن واحد والتكاسر ، خلاف الفرض ، إذ المفروض الاستقلال ، ومع فرض التكاسر يدخل في التعاون . هذا ان كان دفعا ، وامّا غيره ؛ اى تدريجا ، فهو تحصيل أمر قد حصل ، وبيانه واستحالته واضحان . وإن فرض أنّهما تعاونا بصنع العالم ، فلا يخلو : إمّا ان يكون التعاون في كلّ جزء وفي كلّ موجود ، أو على التساهم ، بان فرض أنّ أحدهما خلق السّماء ، والآخر الأرض مثلا ، وكذلك في سائر الأجزاء ؛ وعلى كلّ حال ففيهما بسبب الاشتراك ، القهر ؛ اى المقهوريّة ، أو العجز ، جلى على سبيل منع الخلوّ . وجه اللّزوم : أنّ المشاركة إمّا اختياريّة ، أو غير اختياريّة ، والأولى غير واقعة هنا كما نذكر ؛ فتبقى الثانيّة ، ومنشأها إمّا عجز عن الفعل بالاستقلال والانفراد ، أو قهر من المزاحم القوىّ ، الّذي لا يمكن معه الاستبداد ، وذا ؛ اى فرض اىّ واحد منهما ، محال